ابن ظهيرة

155

الجامع اللطيف

أقول : إذا كان المراد من التنفير ما ذكر فمن باب أولى أن لا يضرب بعصا وحجر ونحوهما كما يفعله كثير من الناس لتأذيه بذلك أكثر ويستفاد من ذكر الصيد العموم ، سواء كان من الحمام القاطن بمكة أو من غيره مما يدخل من الحل إليها ، لأنه بالدخول استفاد الأمن كما صرح به علماؤنا في فروعهم . انتهى . وعن عكرمة ، تنفير الصيد : أن تنحيه من الظل وتنزل مكانه . والخلا - بفتح الخاء والقصر : الحشيش إذا كان رطبا فإذا يبس فهو حشيش وهشيم ، والاختلاء القطع أيضا ، والإذخر نبت طيب الريح معروف عند أهل مكة . وفي حكم الإذخر : السنا ونحوه مما يحتاج إليه . أقول : لقائل أن يقول : هذا إذا كان ما يحتاج إليه من الإذخر ونحوه لا ينبت إلا في الحرم فقط ، وأما إذا نبت فيه وفي الحل فينبغي أن يترك ما في الحرم ويؤخذ مما في الحل امتثالا للحديث وعملا بمقتضاه ، وإن كان في ذلك مشقة ، لأنه حينئذ يكون أخذا بالعزيمة والاسثناء في الحديث للرخصة . انتهى . والقين : الحداد لأنه يحتاج إليه في عمل النار واحتياج البيوت لأجل السقوف واستثناؤه صلى اللّه عليه وسلم على الفور . تمسك به من الأصوليين من يقول بجواز الاجتهاد منه صلى اللّه عليه وسلم أو تفويض الحكم إليه . ثم قيل إن السبب في سؤال العباس رضى اللّه عنه كونه من أهل مكة ، وقد علم أنه لا بد لهم منه . أقول : غير العباس من قريش من أهل مكة أيضا ولم يسأل ، فإما لكونه لم يعلم أنهم لم يستغنوا عنه أو يكون ترك ذلك تأدبا مع العباس لمكانته وفضله وقربه منه صلى اللّه عليه وسلم فتأمل انتهى . قال شيخ الاسلام ابن حجر رحمه اللّه في « فتح الباري » ناقلا عن ابن التين : والحق أن سؤال العباس كان على وجه الضراعة ، وترخيص النبي صلى اللّه عليه وسلم كان تبليغا عن اللّه إما بطريق الوحي أو الإلهام ، ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم . انتهى .